ببعثة الرسول ونصره وبما آتاه من الغنائم كما وعده ، ومن ثم
قال صلى اللّه عليه وسلم للأنصار « كنتم عالة فأغناكم اللّه بي » .
( فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ )
أي فإن يتوبوا من النفاق وما يصدر عنه من مساوى الأقوال والأفعال ، يكن ذلك المتاب خيرا لهم في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فيما فيه من التوكل على اللّه والرضا بقضائه ، والصبر على بلائه ، والعمل لما فيه السعادة في الآخرة ومعاشرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومشاهدة فضائله وأخوّة المؤمنين بعضهم لبعض وما فيها من الودّ والوفاء الكامل والإيثار على النفس إلى نحو ذلك .
وأما في الآخرة فبما علمت مما وعد اللّه به المؤمنين من الجنات التي تجرى من تحتها الأنهار والمساكن الطيبة .
( وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
أي وإن أعرضوا عما دعوا إليه من التوبة وأصروا على النفاق وما ينشأ منه من المساوى الخلقية والنفسية - يعذبهم اللّه عذابا أليما في الدنيا بما يلازم قلوبهم من الخوف والهلع كما قال سبحانه
« لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ »
وقال :
« يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ »
فهم في جزع دائم وهمّ ملازم .
وأما في الآخرة فحسبك ما تقدم من وعيدهم بتلك النار التي تطلع على الأفئدة .
( وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ )
أي وما لهم في الأرض كلها من يتولى أمورهم ولا من ينصرهم ويدافع عنهم ، إذ من خذله اللّه فلا يقدر أحد أن يجيره .
أما في الدنيا فقد أغلقت في وجوههم الأبواب ، فقد خص اللّه ولاية الأخوة والمودة والنصرة بالمؤمنين والمؤمنات دون المنافقين والمنافقات ، وقد قضى الإسلام على جوار الجاهلية وعلى أحلافهم من أهل الكتاب في الحجاز بالقتل والجلاء .
وأما في الآخرة فقد تظاهرت النصوص على أنه لا ولىّ ولا ظهير للكفار والمنافقين .