ربما وقع قبله فيثبت إلى اللحظة الأخيرة ، فيكون له الفلج والفوز على خصمه ، وهكذا في الحروب ، فإن من أهم أسباب النصر فيها الثبات وعدم اليأس ، بل الثبات نافع في كل أعمال البشر ، فهو الوسيلة في الفوز والنجاح فيها .
( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً )
أي وأكثروا من ذكر اللّه في أثناء القتال في قلوبكم بذكر قدرته ووعده بنصر رسله والمؤمنين ونصر كل من يتبع سنتهم بنصر دينه وإقامة سننه ، وبأن النصر بيده ومن عنده يؤتيه من يشاء ، وبألسنتكم بالتكبير ونحوه وبالدعاء والتضرع إليه مع اليقين بأنه لا يعجزه شئ .
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
أي إن الثبات وذكر اللّه هما وسيلتان من وسائل الفوز ؛ ويعدّان للفلاح في القتال في الدنيا ، وفي نيل الثواب في الآخرة .
وفي ذلك إيماء إلى أنه يجب على العبد ألا يفتر عن ذكر اللّه أكثر ما يكون ، همّا ، وأشغل ما يكون قلبا ، وأن تكون نفسه مجتمعة لذلك وإن كانت متوزّعة عن غيره .
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
أي وأطيعوا اللّه فيما أمركم به من الأسباب الموجبة للفلاح في القتال وفي غيره ، وأطيعوا رسوله كذلك ، فهو المبيّن لكلام ربه ، والمنفّذ له بالقول والعمل والحكم ، وهو القائد الأعظم في القتال ، فطاعته هي جماع النظام ، والنظام ركن من أركان الظفر ، وهو المشارك لكم في الرأي والتدبير والاستشارة في الأمور .
( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
أي ولا يكن منكم تنازع واختلاف ، فإن ذلك مدعاة للفشل والخيبة وذهاب القوة ، فيتغلب عليكم العدو .
وأصل الريح الهواء المتحرك ثم استعيرت للقوة والغلبة ، لأنه لا يوجد في الأجسام ما هو أقوى منها ، فهي تهيج البحار وتقتلع الأشجار وتهدم الدور والقلاع ، ومن ثم يقال هبت رياح فلان إذا جرى أمره على ما يريد كما يقال : ركدت رياحه إذا ضعف أمره وولّت دولته .