تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
في حال التلبس بالتواضع والخضوع وتنكيس الرؤوس شكرا للّه على نعمه عند دخول القرية ، وبين أن يبدءوا بتنكيس الرؤوس والخضوع والتواضع ثم يدعوا بقولهم
( حِطَّةٌ )
. ( 4 ) إنه قال هنا :
( سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ )
بدون واو ، وهناك :
« وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ »
بالعطف والمعنى واحد وترك الواو أدل على أن الزيادة تفضل من اللّه ليست مشاركة للمغفرة فيما جعل سببا لها من الخضوع والسجود والاستغفار والدعاء بحط الأوزار . ( 5 ) إنه قال هاهنا
( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ )
: فزيد منهم على مثله في سورة البقرة . ومعنى تبديلهم قولا غير الذي قيل لهم : أنهم عصوا بالقول والفعل وخالفوا الأمر مخالفة تامة لا تحتمل اجتهادا ولا تأويلا فلم يراعوا ظاهر مدلول اللفظ ولا الفحوى والمقصود منه ، حتى كأن المطلوب منه غير الذي قيل لهم . وما روى في الإسرائيليات من هذا التبديل من الألفاظ العبرانية أو العربية - فلا ثقة به ، وإن خرّج بعضه في الصحيح والسنن موقوفا ومرفوعا كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما - قيل لبنى إسرائيل : ( ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا :
( حِطَّةٌ )
حبة في شعيرة ، إذ هو مروى من طريق همّام بن منبّه أخي وهب وهما صاحبا الغرائب في الإسرائيليات ، وأبو هريرة لم يصرح بسماعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم فيحتمل أنه سمعه من كعب الأحبار إذ ثبت أنه روى عنه . ( 6 ) إنه قال هنا :
( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ )
وقال هناك
« فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
فالاختلاف بين الإنزال والإرسال وهو خلاف لفظي ، وبين عليهم وعلى الذين ظلموا ، وبين يظلمون ويفسقون ، وفائدته بيان أنهم كانوا يجمعون بين الظلم الذي هو نقص للحق أو إيذاء للنفس أو للغير ، والفسق الذي هو الخروج عن الطاعة ، والرجز كما تقدم العذاب الذي تضطرب له القلوب أو يضطرب له الناس في شؤونهم ومعايشهم .
تفسير المراغي — صفحة 91 | أحمد مصطفى المراغي