تعملون بعد استخلافه إياكم فيها - أتشكرون النعمة أم تكفرون ؟ وتصلحون في الأرض أم تفسدون ، ويكون جزاؤكم في الدنيا والآخرة وفق ما تعملون .
وعبر بالرجاء دون أن يجزم بذلك لئلا يتركوا ما يجب من العمل ويتكلوا على ذلك ، أو لئلا يكذّبوه لأن أنفسهم قد ضعفت بما طال عليها من الذل والاستخذاء لفرعون وقومه واستعظامهم لقومه وملكه .
وقد جاء في الفصل السادس من سفر الخروج من التوراة : فقال الرب لموسى :
ألا ترى ما أصنع بفرعون ، إنه بيد قديرة سيطلقكم ، وبيد قديرة سيطردكم من أرضه - وأعلمه بأنه أعطى إبراهيم وإسحاق عهدا بأن يعطيهم أرض كنعان وأنه سمع أنين بني إسرائيل الذين استعبدهم المصريون فذكر عهده - ثم قال : لذلك قل لبنى إسرائيل أنا الرب لأخرجنّكم من تحت أثقال المصريين ، وأخلصنّكم من عبوديتهم ، وأفدينّكم بذراع مبسوطة وأحكام عظيمة ، وأتخذنّكم لي شعبا ، وأكونن لكم إلها وتعلمون أنني أنا الرب إلهكم المخرج لكم من تحت أثقال المصريين وسأدخلنكم الأرض التي رفعت بدى مقسما أن أعطيها لإبراهيم وإسحاق ويعقوب فأعطيها لكم ميراثا أنا الرب ، فكلم موسى بذلك بني إسرائيل فلم يسمعوا لموسى لضيق أرواحهم وعبوديتهم الشاقة ؟ ا ه .
وعلينا أن نعرف أن جل ما كتبه المفسرون عن بني إسرائيل منقول مما سمعوه ممن أسلم منهم وليس كل من أسلم منهم كان حافظا ثقة صادقا في النقل ، وإما مأخوذ من كتب غير موثوق بها ومن ثم كان أكثر ما كتبوه في التفسير منها مهوّشا مضطربا حجة لأهل الكتاب علينا .
وإذا كان هذا حال علمائنا في أخبارهم بعد انتشار العلوم في البلاد الإسلامية ، فما بالك بأخبارهم لدى أهل مكة عند ظهور الإسلام ولم يكن في مكة كتاب يقرأ ، ولا أحد يعرف القراءة والكتابة إلا ستة نفر من التجار يعرفونها معرفة ساذجة ، لا تشفى غليلا ، ولا تفيد في تحقيق حادثة ولا حل مشكلة .
تفسير المراغي — صفحة 39
مساهمون: أحمد مصطفى المراغي
ص٣٩