وما ذكره السحرة من نقم فرعون منهم كان بالقول بالاستنكار التوبيخي لإيمانهم والتهمة فيه والوعيد عليه ، وهل نفّذ الوعيد بالانتقام بالفعل ؟ الظاهر نعم بدليل قوله
« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ »
يعنى فرعون وملأه .
وقد ختم سبحانه كلام السحرة بدعائهم بقولهم :
« رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ »
أي ربنا هب لنا صبرا واسعا تفرّغه علينا وأيّدنا بروحك حتى لا يبقى في قلوبنا شئ من خوف غيرك ولا من الرجاء في سوى فضلك ، وتوفّنا إليك مذعنين لأمرك ونهيك مستسلمين لقضائك غير مفتونين بتهديد فرعون ولا مطيعين له في قوله ولا فعله . وقد ذكر المؤرخون قديما وحديثا أن المؤمنين باللّه واليوم الآخر من كل ملة ودين يكونون أعظم شجاعة وأكثر صبرا على مشاق الحروب من غيرهم ، ومن ثم يحرص زعماء الشعوب على بث النزعة الدينية بين رجالات الجيوش .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 127 إلى 129 ]
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 )