تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وغيرها من البلاد التي يروج فيها السحر لأروهم العجب العجاب من غرائب الكهرباء وغيرها حتى لو ادّعوا فيهم الألوهية لخضعوا لهم فضلا عن النبوة والولاية . ( 2 ) الشعوذة التي ملاك أمرها خفة اليدين في إخفاء بعض الأشياء وإظهار بعض وإراءة بعضها بغير صورها وغير ذلك مما هو معروف في هذه البلاد وغيرها من البلاد المتمدينة . ( 3 ) ما يكون مداره على تأثير الأنفس ذات الإرادة القوية في الأنفس الضعيفة القابلة للأوهام والانفعالات التي يسميها علماء النفس : ( بالأنفس الهستيرية ) وأصحاب هذا النوع يستعينون على أعمالهم بأرواح الشياطين ومنهم من يكتب الأوفاق والطلسمات للحب والبغض إلى نحو ذلك . ومن ذلك ما استحدث في هذا العصر من التنويم المغناطيسى . وعلى الجملة فالسحر صناعة تتلقّى بالتعليم كما ثبت بنص الكتاب الكريم . وبالاختبار الذي لم يبق فيه شك بين العلماء في هذا العصر . قال أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص وهو من فقهاء الحنفية في القرن الرابع : زعموا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سحر وأن السحر عمل فيه حتى قال فيه : ( إنه يخيّل إلىّ أنى أقول الشيء وأفعله ، ولم أقله ولم أفعله وإن امرأة يهودية سحرته في جفّ طلعة : ( وعاء طلع النخل ) ومشط ومشاطة حتى أتاه جبريل عليه السلام فأخبره أنها سحرته في جفّ طلعة وهو تحت راعوفة البئر « 1 » . فاستخرج وزال عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك العارض . إلى أن قال : ومثل هذه الأخبار من وضع الملحدين تلعبا بالحشو الطّغام واستجرارا لهم إلى القول بإبطال معجزات الأنبياء عليهم السلام والقدح فيها ، وأنه لا فرق بين معجزات الأنبياء وفعل السحرة وأن جميعه من نوع واحد . والعجب ممن يجمع بين
هامش
( 1 ) المشاطة : بالضم الشعر الذي يسقط حين تسريحه بالمشط ، وراعوفة البئر : الحجر الثابت الذي يقف عليه المستقى من البئر ، أي إنها وضعت المشط والمشاطة في جف طلعة تحت حجر البئر .
تفسير المراغي — صفحة 27 | أحمد مصطفى المراغي