الرؤوس ، واحتزّوا الرقاب وقطّعوها وقطّعوا الأيدي ذات البنان التي هي أداة التصرف في الضرب وغيره .
وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يمر بين القتلى ببدر بعد انتهاء المعركة ويقول ( نفلق هاما ) فيتم البيت أبو بكر رضي اللّه عنه وهو :
نفلق هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وفي ذلك دليل على ألمه صلوات اللّه عليه من الضرورة التي ألجأته إلى قتل صناديد قومه ، فالمشركون هم الذين ظلموه هو ومن آمن به حتى أخرجوهم من وطنهم بغيا وعدوانا ثم تبعوهم إلى دار هجرتهم يقاتلونهم فيها .
ثم بين سبب ذلك التأييد والنصر فقال :
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
أي ذلك الذي ذكر من تأييد اللّه للمؤمنين وخذلانه للمشركين بسبب أنهم شاقوا اللّه ورسوله : أي عاد وهما فكان كل منهما في شق غير الذي فيه الآخر فاللّه هو الحق والداعي إلى الحق ، ورسوله هو المبلغ عنه ، والمشركون على الباطل وما يستلزمه من الشرور والآثام والخرافات .
( وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
أي ومن يخالف أمر اللّه ورسوله فهو الحقيق بعقابه ، فلا أجدر بالعقاب من المشاقين له الذين يؤثرون الشرك وعبادة الطاغوت على توحيده تعالى وعبادته ، ويعتدون على أوليائه بمحاولة ردّهم عن دينهم بالقوة والقهر وإخراجهم من ديارهم ثم اتباعهم إلى مهجرهم يقاتلونهم فيه .
( ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ )
أي هذا العقاب الذي عجّلت لكم أيها الكافرون المشاقون للّه ورسوله في الدنيا من انكسار وانهزام مع الخزي والذل أمام فئة قليلة العدد والعدد من المسلمين ، فذوقوه عاجلا ، واعلموا أن لكم في الآخرة عذاب النار إن أصررتم على كفركم ، وهو شر العذابين وأبقاهما .