والخلاصة - إنّ هناك حكمة بالغة في إبهام أمر الساعة للعالم ، والساعة الخاصة بالأفراد والأمم والأجيال ، يجعلها من الغيب الذي استأثر اللّه تعالى به .
( لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ )
أي لا يكشف حجاب الخفاء عنها ، ولا يظهرها في وقتها المحدود عند اللّه تعالى إلا هو إذ لا وساطة بينه وبين عباده في إظهارها ، ولا الإعلام بميقاتها ، وإنما وساطة الرسل في الإنذار بها .
( ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي ثقل وقتها وعظم أمرها في السماوات والأرض على أهلهما من الملائكة والإنس والجن ، لأن اللّه أنبأهم بأهوالها ولم يشعرهم بميقاتها ، فهم دائما يتوقعون أمرا عظيما لا يدرون متى يفجؤهم وقوعه .
وقال السدى : خفيت في السماوات والأرض فلا يعلم قيامها ملك مقرّب ، ولا نبي مرسل . وقال ابن عباس ليس شئ من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة .
وروى عن ابن جريج أن ثقلها يكون يوم مجيئها
( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ )
إلى نحو ذلك مما وصفه اللّه تعالى من أمر قيامها .
( لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً )
أي لا تأتيكم إلا فجأة وعلى حين غفلة بلا إشعار ولا إنذار ، وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة « ولتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وهو يليط - يطلى حجارته بجصّ ونحوه ليمسك الماء - حوضه فلا يسقى فيه ، ولتقومنّ الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها » والمراد من كل هذا أنها تبغت الناس وهم منهمكون في أمور معايشهم ، فيجب على المؤمنين أن يخافوا ذلك اليوم ، وأن يحملهم ذلك على مراقبة اللّه تعالى في أعمالهم بأن يلتزموا فيها الحق ويتحرّوا الخير ، ويتقوا الشر والمعاصي ولا يجعلوا حظهم من أمر الساعة ، الجدل فيها وكثرة القيل والقال في شأنها وفي تعيين ميقاتها .
( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها )
أي يسألونك كأنك حفىّ مبالغ في سؤال ربك عنها .