تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
أي ليس بي أىّ ضلالة عن الحق والصواب كما تدّعون ، ولكني رسول من رب العالمين أرسلني إليكم ، لأبلغكم رسالات ربى وأؤديها إليكم ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، فلا يختار لها إلا من عرفوا برجحان العقل وحصافة الرأي وكمال الصدق . ثم بين وظيفة الرسول وحاله عليه السلام فيما بلغ فقال :
( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ )
أي أبلغكم ما أرسلت به من التكاليف ، وإني ناصح لكم فيما أبلغكموه وأدعوكم إليه ، أمين فيما أبلغ عن اللّه ، فلا أكذب عليه في وحيه إلىّ . وفي إجابة هؤلاء الأنبياء لأقوامهم بتلك الإجابة الصادرة عن الحكمة والإغضاء عما قالوا من وصفهم إياهم بالسفاهة والضلالة - أدب حسن وخلق عظيم وتعليم لعباده كيف يقابلون السفهاء ، وكيف يغضون عن قالة السوء التي تصدر عنهم .
( أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ؟ )
أي أكذّبتم وعجبتم أن أنزل ربكم وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة على لسان رجل منكم لينذركم بأسه ويخوفكم عقابه ؟
( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً )
أي واذكروا فضل اللّه عليكم ونعمته ، إذ جعلكم ورثة قوم نوح وزادكم بسطة في خلق أبدانكم - وقد كانوا طوال الأجسام أقوياء الأبدان - واتقوا اللّه في أنفسكم واحذروا أن يحل بكم من العذاب مثل ما حل بهم ، فيهلككم ويبدل منكم غيركم ، سنته فيهم ؛ وقد جاء في سورة هود والشعراء وفصلت ما يدل على ما كان لهم من قوة وجبروت وبطش شديد .
( فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
أي فاذكروا نعم اللّه وفضله عليكم ، واشكروه على ذلك بإخلاص العبادة له وترك الإشراك به ، وهجر الأوثان والأصنام
تفسير المراغي — صفحة 194 | أحمد مصطفى المراغي