من أوسطهم نسبا وأصبحهم وجها ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وأمرهم أن يوحّدوه ، وأن يكفوا عن ظلم الناس فأبوا ذلك وكذبوه :
« وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟ »
.
وكانت منازلهم بالأحقاف - الرمل - فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن ، وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم اللّه ا ه .
الإيضاح
( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً )
أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم في النسب هودا ، والحكمة في كون رسول القوم منهم أن يفهمهم ويفهم منهم ، وأن يكونوا أقرب إلى إجابة دعوتهم لمعرفتهم شمائله وأخلاقه .
( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
أي قال هود لهم : يا قوم أفردوا العبادة للّه ولا تجعلوا معه إلها غيره .
( أَ فَلا تَتَّقُونَ )
ربكم وتبتعدون عما يسخطه من الشرك والمعاصي لتنجوا من عقابه ؟ وجاء في سورة هود :
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
.
وقد يكون قال لهم هذا وذاك في وقت واحد أو يكون قد قال لهم هذا مرة وذاك أخرى .
( قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ )
أي قال الملأ الذين جحدوا توحيد اللّه وأنكروا رسالة هود إليهم : إنا لنراك في ضلال عن الحق والصواب بتركك ديننا وعبادة آلهتنا الذين اتخذت لهم الأمة الصور والتماثيل تخليدا لذكراهم والتقرب بشفاعتهم إلى ربنا وربهم .
ووصف الملأ هنا بالكفر دون ملأ قوم نوح ، لأن منهم من كان قد آمن .
( وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ )
في قيلك إني رسول من رب العالمين ، وفي قولهم هذا إيماء إلى تكذيبهم كل رسول ، إذ هم قد عبروا عن أصحاب هذه الدعوى بالكاذبين وجعلوه واحدا منهم .