تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
من شوائب المكر ، والذكر : الموعظة ، وعلى رجل أي على لسانه ، منكم أي من جنسكم ، والفلك : السفينة ، وعمين واحدهم عم : وهو ذو العمى ، أو هو خاص بعمى القلب والبصيرة ، والأعمى أعمى البصر كما قال زهير :
وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عمى

المعنى الجملي

بعد أن ذكر - عظمت آلاؤه - الإنسان ومعاده وأن مردّه إلى اللّه في يوم تجازى فيه كل نفس بما كسبت - قفّى على ذلك بذكر قصص الأنبياء مع أممهم وإعراضهم عن دعوتهم ، ليبين للرسول أن الإعراض عن قبول دعوة الأنبياء ليس ببدع في قومك ، بل سبق به أقوام كثيرون ، وفي ذلك تسلية له صلى اللّه عليه وسلم - إلى ما فيه من التنبيه إلى أن اللّه لا يهمل أمر المبطلين ، بل يمهلهم ، وتكون العاقبة للمتقين ، ومن العظة والاعتبار بما حل بمن قبلهم من النكال والوبال كما قال
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ »
.

الإيضاح

( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ )
أقسم ربنا جل ثناؤه للمخاطبين بهذه الآية من أهل مكة ومن جاورهم من العرب بأنه سبحانه أرسل نوحا إلى قومه منذرا لهم بأسه ، ومخوّفهم سخطه ، على عبادتهم غيره ، وقد كانوا ينكرون الرسالة والوحي ، إذ ليس عندهم من علوم الرسل والأمم شئ إلا ما يتلقونه من اليهود والنصارى في بلاد العرب والشام . ونوح أول رسول أرسله اللّه إلى قومه المشركين كما هو رأى كثير من المحققين كما ثبت في حديث الشفاعة وغيره .
( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
أي فدعا من كفر منهم إلى عبادة
تفسير المراغي — صفحة 188 | أحمد مصطفى المراغي