لا يموتون أبدا ، وقاسمهما : أي أقسم وحلف لهما ، ودلّى الشيء تدلية : أرسله إلى أسفل رويدا رويدا ، والغرور : الخداع بالباطل ، طفقا : أي أخذا وشرعا ، يخصفان :
أي يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة من قولهم : خصف الإسكافي النعل : إذا وضع عليها مثلها .
المعنى الجملي
لا يزال الحديث متصلا في الكلام في النشأة الأولى للبشر وفي شياطين الجن ، وقد ذكرت تمهيدا لهداية الناس بما يتلوها من الآيات في وعظ بني آدم وإرشادهم إلى ما به تكمل فطرتهم ، وفي ذلك امتنان عليهم وذكر لكرامة أبيهم .
الإيضاح
( وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ )
الجنة : هي التي خلق فيها آدم ، فآدم خلق من الأرض في الأرض .
وقد تكررت هذه القصة في سبعة مواضع من الكتاب العزيز ، ولم يرد في موضع منها أن اللّه رفعه إلى الجنة التي هي دار الجزاء ، وإن كان الجمهور على أنها جنة الجزاء على الأعمال . ويردّه أنه كلّف فيها ألا يأكل من تلك الشجرة ، ولا تكليف في دار الجزاء ، ولأنه نام فيها ، وأخرج منها ، ودخل عليه إبليس ، ولا نوم في الجنة ، ولا خروج بعد الدخول ، ولا يمكن دخول الشيطان فيها بعد الطرد والإخراج .
والآية تدل على أن آدم كان له زوج في الجنة ، وفي التوراة ( إن اللّه ألقى على آدم سباتا انتزع في أثنائه ضلعا من أضلاعه ، فخلق منه حواء امرأته ، وأنها سميت امرأة لأنها من امرئ أخذت ) وليس في القرآن ما يدل على هذا ، وما روى من ذلك مأخوذ من الإسرائيليات ، وما
روى في الصحيحين عن أبي هريرة من قوله صلى اللّه عليه وسلم