تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
محمد صلى اللّه عليه وسلم من علماء اليهود كعلة من أنكروا ذلك من المشركين بعد ظهور آياتها ، بل أنكروا ما هو أظهر منها وهي وحدانية اللّه تعالى - أنهم خسروا أنفسهم فهم يؤثرون ما لهم من الجاه والمكانة والرئاسة في قومهم على الإيمان بالرسول النبي الأمى الذي يجدونه مكتوبا عندهم ، علما منهم بأنهم إذا آمنوا سلبوا الرئاسة ، وجعلوا مساوين لسائر المسلمين في سائر الأحكام والمعاملات . وكذلك كان بعض رؤساء قريش يعزّ عليه أن يؤمن فيكون تابعا ومرءوسا ويكون مثله مثل بلال الحبشي وصهيب الرومي وغيرهما من فقراء المسلمين . فهؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآية خسروا أنفسهم لضعف إرادتهم لا لفقدان العلم والمعرفة ، لأن اللّه أخبر عنهم أنهم على علم ومعرفة . وبعد أن ذكر أن إنكار نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم خسران للنفس - ذكر أن الافتراء على اللّه ظلم لها ، وقد خاب من افترى .
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ )
أي لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه كذبا ، كمن زعم أن له ولدا أو شريكا أو أن غيره يدعى معه أو من دونه أو يتّخذ وليا له يقرّبه إليه زلفى ويشفع للناس عنده ، أو زاد في دينه ما ليس منه ، أو من كذب بآياته المنزلة كالقرآن ، أو آياته الكونية الدالة على وحدانيته أو التي يؤيد بها رسله . وإذا كان كل من التكذيب والكذب والافتراء قد بلغ غاية القبح وصاحبه يعدّ مفتريا ظالما ، فما حال من جمع بينهما ، فكذب على اللّه وكذب بآياته المثبتة للتوحيد والمثبتة للرسالة ؟ . ثم بين سبحانه عاقبة الظالمين وسوء منقلبهم فقال :
( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )
أي إن الظالمين عامة لا يفوزون في عاقبة أمرهم يوم الحساب والجزاء بالنجاة من عذاب اللّه ولا بنعيم الجنة ، فكيف تكون عاقبة من افترى على اللّه الكذب وكذب بآياته فكان أظلم الظالمين .
تفسير المراغي — صفحة 95 | أحمد مصطفى المراغي