[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 20 إلى 24 ]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
المعنى الجملي
بين سبحانه في الآية السابقة أن شهادة اللّه على صحة نبوة رسوله كافية في تحققها ، وذكر هنا كذبهم في ادعائهم أنهم لا يعرفون محمدا صلى اللّه عليه وسلم فهم يعرفون نبوته ورسالته كما يعرفون أبناءهم .
روى أن الكفار سألوا اليهود والنصارى عن صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم فأنكروا أن في التوراة والإنجيل شيئا يدل على نبوته ،
وروى أنه لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة قال عمر لعبد اللّه بن سلام : أنزل اللّه على نبيه هذه الآية فكيف هذه المعرفة ؟ قال يا عمر : لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني ، ولأنا أشد معرفة بمحمد منّى بابني ، لأنى لا أدرى ما صنع النساء ، وأشهد أنه حق من اللّه .
الإيضاح
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ )
أي إن اليهود والنصارى يعرفون أن محمدا النبي الأمى خاتم الرسل كما يعرفون أبناءهم ، لأن نعته في كتبهم واضح ظاهر فلا يشكون فيه على حال .
ثم بين السبب في إنكار هؤلاء المنكرين فقال :
( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
أي إن علة إنكار من أنكروا نبوة