تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
( عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
أي إن هذه الأشياء مما نهيتم عن السؤال عنها ، لأنها مما عفا اللّه عنها بسكوته في كتابه وعدم تكليفكم إياها فاسكتوا عنها أيضا ، ومما يؤيد هذا حديث أبي ثعلبة الخشني قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها » . وقد يكون المعنى - عفا اللّه عما كان من مسألتكم قبل النهى فلا يعاقبكم عليها لسعة مغفرته وحلمه ، فيكون هذا كقوله في الآية الأخرى
« عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ »
وقوله :
« إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » *
.
( قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ )
أي قد سأل هذه المسائل ( أي أمثالها ) قوم من قبلكم ثم أصبحوا بعد إبدائها كافرين بها ، فإن من أكثر الأسئلة عن الأحكام الشرعية من الأمم السالفة لم يعملوا بما بين لهم منها ، بل فسقوا عن أمر ربهم وألقوا شرعهم وراءهم ظهريا استثقالا للعمل به ، وأدّى ذلك إما إلى استنكاره ، وإما إلى جحود كونه من عند اللّه ، وسواء أكان هذا أم ذاك فهو كفران به ، انظر إلى قوم صالح فإنهم بعد أن سألوا الآيات وأجيبوا إلى ما طلبوا لم يؤمنوا بما أوتوا بل كفروا فاستحقوا الهلاك في الدنيا قبل عذاب الآخرة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 103 إلى 104 ]

ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 104 )
تفسير المراغي — صفحة 42 | أحمد مصطفى المراغي