قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون لو استشفعنا على ربنا فأراحنا من مكاننا هذا ، فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده وأسجد لك ملائكته وعلّمك أسماء كل شئ فاشفع لنا إلى ربك حتى تريحنا من مكاننا هذا ، فيقول لهم آدم لست هناكم - ويذكر ذنبه الذي أصابه فيستحى من ربه عزّ وجل - ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه اللّه إلى الأرض فيأتون نوحا . . . » إلخ .
والخلاصة - إن الآية تدل على أن أول رسول شرع اللّه على لسانه الأحكام والحلال والحرام هو نوح عليه السلام .
ويرى بعض العلماء أن آدم كان على هدى من ربه ربّى عليه أولاده وبشرهم بالثواب وأنذرهم بالعقاب ، وهذه هداية من جنس هداية اللّه للنبيين والمرسلين التي بلّغوها أقوامهم ، ولا ندري كيف هدى اللّه تعالى آدم إليها ، فإن طرق الهداية متعددة ، وقد تكون هي هداية الفطرة .
ونوح ومن بعده أرسلوا إلى من فسدت فطرتهم فأعرضوا عما دعوا إليه ، وهذه هي الرسالة الشرعية التي يسمى من جاء بها رسولا دون الأولى .
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً )
أي قل أيها الرسول لمن بعثت إليهم : لا أسألكم على هذا القرآن الذي أمرت أن أدعوكم إليه وأذكّركم به أجرا من مال ولا غيره من المنافع ، كما أن جميع من قبلي من الرسل لم يسألوا أقوامهم أجرا على التبليغ والهدى ، وقد تكرر هذا الأمر له صلى اللّه عليه وسلم في سور متعددة كقوله :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
.
( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ )
أي ما هو إلا تذكير وموعظة لإرشاد العالمين كافة لا لكم خاصة ، وفي هذا تصريح بعموم بعثته صلوات اللّه عليه للناس جميعا أسودهم وأحمرهم .