( وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
أي ولكن ليعرضوا عنهم ذكرى لأمر اللّه ، لعلهم يتقون فيتجنبوا الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم .
وبعد أن أمر رسوله بالإعراض عمن اتخذ آيات اللّه هزوا - أمره بترك المستهزئين بدينهم الذين غرتهم الحياة الدنيا فقال :
( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا )
أي ودع أيها الرسول ومن تبعك من المؤمنين هؤلاء المشركين الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا الفاتنة فآثروها على الحياة الباقية ، واشتغلوا بلذاتها الحقيرة الفانية المشوبة بالمنغصات ، عما جاءهم من الحق مؤيدا بالحجج والآيات ، فاستبدلوا الخوض فيها بما كان يجب من فقهها وتدبرها .
ونحو الآية قوله تعالى
« ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
واتخاذهم دينهم هزوا ولعبا ، أنهم لما عملوا ما لا يزكّى نفوسهم ، ولا يطهّر قلوبهم ولا يهذب أخلاقهم ولا يقع على وجه يرضى اللّه سبحانه ، ولا يعدّ للقائه في دار الكرامة ، أضاعوا الوقت فيما لا يفيد وهذا هو اللعب ، أو شغلوا عن شؤونهم وهمومهم الأخرى وهذا هو اللهو .
وخلاصة المعنى - أعرض عنهم ، ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ، ولا تقم لعلمهم في نظرك وزنا .
وبعد أن أمره بترك المستهزئين بدينهم أمره بالتذكير القرآن وتبليغ الرسالة فقال :
( وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ )
الضمير في قوله « به » يعود إلى القرآن المعلوم بقرينة الحال ، لأنه هو الذكر الذي بعث به الرسول المذكر : أي وذكر الناس وعظهم بالقرآن اتقاء أن تبسل كل نفس في الآخرة بما كسبت أي اتقاء حبسها أو رهنها في العذاب ، وتفاديا من ذلك بما بينه الذكر الحكيم من أسباب النجاة والسعادة في هذه الدار كما قال :
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ »
.
ثم وصف النفس المسلمة وعلل إبسالها فقال :
( لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ )
أي والحال أنه ليس لها من غير اللّه ولىّ