تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

الإيضاح

( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ )
قال ابن جريج : كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه ، فإذا سمعوا استهزءوا فنزلت :
( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ )
الآية . قال فجعل إذا استهزءوا قام فحذروا وقالوا لا تستهزءوا فيقوم . والمخاطب بالآية الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومن كان معه من المؤمنين ، ثم المؤمنون في كل زمان . أي وإذا رأيت أيها المؤمن الذين يخوضون في آياتنا المنزلة من الكفار المكذبين ، أو من أهل الأهواء المفرقين ، فصدّ عنهم بوجهك وقم ولا تجلس معهم ، حتى يخوضوا في حديث غير الكفر بآيات اللّه والاستهزاء بها من جانب الكفار أو تأويلها بالباطل من جانب أهل الأهواء ، تأييدا لما استحدثوا من مذاهب وآراء ، وتفنيدا لأقوال خصومهم بالشغب والجدل والمراء ، وإذا خاضوا في غير ذلك فلا ضير في القعود معهم . وسر هذا النهى أن الإقبال على الخائضين والقعود معهم يغريهم في التمادي فيما هم فيه ، ويدل على الرضا به والمشاركة فيه ، والمشاركة في ذلك كفر ظاهر ، لا يرتكبه إلا كافر مجاهر ، أو منافق مراء . كما أن في التأويل لنصر البدع والآراء الفاسدة فتنة في الدين لا تنقص عن الأولى ضررا ، فإن أربابها تغشّهم أنفسهم بأنهم ينصرون الحق ويخدمون الشرع ، ومن ثم حذّر السلف من مجالسة أهل الأهواء أشد مما حذّروا من مجالة الكفار ، إذ لا يخشى على المؤمن من فتنة الكافر مقدار ما يخشى من فتنة المبتدع ومن الناس من يحرفون آيات اللّه عن مواضعها بهواهم ليكفروا بها مسلما أو يضللوا بها مهتديا ، بغيا عليه وحسدا له .
( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
أي وإن أنساك
تفسير المراغي — صفحة 159 | أحمد مصطفى المراغي