تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

المعنى الجملي

بعد أن أقام سبحانه الحجة على بني إسرائيل ، وأثبت لهم رسالة نبيه صلى اللّه عليه وسلم بما أوحاه إليه بشأنهم وشأن كتبهم وأنبائهم من البشارات وأخبار الغيب وتحريف الكتب ونسيان حظ منها ، وأيد ذلك بدحض شبهاتهم وإبطال غرورهم ، وهم مع كل هذا لم يزدادوا إلا كفرا وعنادا - قص علينا في هذه الآيات خبرا من أخبارهم مع موسى عليه السلام ، وهو المنقذ لهم من الرقّ والعبودية واضطهاد المصريين لهم إلى الحرية والاستقلال ، لكنهم مع هذا كله كانوا يخالفونه ويعصون أوامره - ليعلم الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه أن مكابرتهم للحق خلق من أخلاقهم ، توارثوها من أسلافهم ، وتأصلت في طباعهم ، فلا بدع إذا هم أعرضوا عن دعوتك ، وصدوا عن هديك - وفي هذا من تسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لا يخفى ، إلى ما فيه من زيادة معرفة طبائع الأمم ، وسنن الاجتماع البشرى .

الإيضاح

( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ ، وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ )
أي واذكر أيها الرسول الكريم لبنى إسرائيل وسائر من تبلغهم دعوتك حين قول موسى لقومه بعد أن أنقذهم من ظلم فرعون وقومه وأخرجهم من ذلك البلد الظالم أهله : يا قوم اذكروا نعمة اللّه عليكم واشكروه على ذلك بالطاعة له ، لأن ذلك يوجب مزيدها كما قال تعالى :
« لَئِنْ