المدفون في ( دهلي ) يدعى الكلمة ، وفي علم اللاهوت الإسكندرى الذي كان يعلمه ( بلاتو ) قبل المسيح بسنين عدة ( الكلمة هي الإله الثاني ) ويدعى أيضا ابن اللّه البكر وقال هيجين في كتابه ( الانكلوسكسون ) كان الفرس يسمون ( متروسا ) الكلمة والوسيط ومخلص الفرس ، وقال دوان : كان الفرس يعبدون إلها مثلث الأقانيم مثل الهنود ويسمون الأقانيم ( أوزمرد مترات . أهرمن ) . فأوزمرد الخلاق ومترات ابن اللّه المخلص والوسيط . وأهرمن الملك ، والمشهور عن مجوس الفرس التثنية دون التثليث فكانوا يقولون بإله هو مصدر النور والخير وإله هو مصدر الظلمة والشر .
وقال صاحب كتاب ( ترقى الأفكار الدينية ) إن اليونانيين كانوا يقولون إن الإله مثلث الأقانيم وكان قساوستهم إذا شرعوا في تقديم الذبائح يرشّون المذبح بالماء المقدس ثلاث مرات ( إشارة إلى الثالوث ) ويرشون المجتمعين حول المذبح ثلاث مرات ، ويأخذون البخور من المبخرة بثلاث أصابع ، ويعتقدون أن الحكماء قالوا إنه يجب أن تكون جميع الأشياء المقدسة مثلثة ، ولهم اعتناء بهذا العدد في جميع شعائرهم الدينية .
وقد اقتبست الكنيسة بعد دخول نصرانية قسطنطين فيهم هذه الشعائر كلها ، ونسخت بها شريعة المسيح التي هي التوراة ، وظلموا المسيح بنسبتها إليه .
والخلاصة - إن الديانة النصرانية بنيت على أساس التوحيد الخالص ، فحوّلها الكهنة إلى ديانة وثنية تقول بتثليث غير معقول أخذوه من تثليث اليونان والرومان المقتبس من تثليث المصريين والبراهمة اقتباسا مشوّها ، ونسخوا شريعة سماوية برمّتها ، واستبدلوا بها بدعا وتقاليد غريبة عنها ، فقد كانت ديانة زهد وتواضع ، فجعلوها ديانة طمع وجشع وكبرياء وترف وأثرة واستعباد للبشر ، ديانة نسبوها إلى المسيح وليس عندهم نص فيها يدل على التثليث ، بل عندهم نصوص من كلامه تدل على التوحيد وإبطال التثليث ، ولو لم يكن عندهم من النصوص في هذه العقيدة إلا ما رواه يوحنا في إنجيله لكفى من قوله عليه السلام ( وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي
تفسير المراغي — صفحة 33
مساهمون: أحمد مصطفى المراغي
ص٣٣