ولا أمّ كالملائكة وآدم ، ومن خلقه من أصل واحد كحواء وعيسى ، ومن خلق من الزوجين الذكر والأنثى ، فكل هؤلاء عبيده يحتاجون إلى فضله وكرمه وجوده ، وهو يتصرف فيهم كما يشاء .
( وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا )
أي كفى به حافظا ووكيلا إذا وكلوا أمورهم إليه ، فهو غنى عن الولد ، فإن الولد إنما يحتاج إليه أبوه ليعينه في حياته ، ويقوم مقامه بعد وفاته ، واللّه تعالى منزه عن كل ذلك .
عقيدة التثليث - منشؤها
اعلم أن عقيدة التثليث وثنية نقلها الوثنيون المتنصرون إلى النصرانية واعتمدوا فيها على بعض ألفاظ في الكتب اليهودية جعلوها تكأة لهم على ما أرادوا وحرّفوا فيها وأوّلوا ، لتفيد ما ادّعوا ، وبذا هدموا آيات التوحيد ، وقد فصل ذلك علماء أوروبا وأتوا عليه بشواهد كثيرة من الآثار القديمة والتاريخ ، فقال البحاثة موريس في كتابه ( الآثار الهندية القديمة ) كان عند أكثر الأمم البائدة تعاليم دينية جاء فيها القول باللاهوت الثلاثي أو الثالوثى .
وقال مستر فابر في كتابه ( أصل الوثنية ) كما نجد عند الهنود ثالوثا مؤلفا من برهما وفشنو وسيفا ، نجد عند البوذيين ثالوثا فإنهم يقولون إن ( بوذه ) إله ثلاثة أقانيم كما تقول الهنود .
وقال مستر دوان في كتابه ( خرافات التوراة ) وكان قسيسو هيكل منفيس بمصر يعبرون عن الثالوث المقدس في تعليمهم المبتدئين بقولهم إن الأول خلق الثاني وهما خلقا الثالث ، وبذلك تم الثالوث المقدس ، وسأل توليسو ملك مصر الكاهن تنيشوكى - هل كان قبله أحد أعظم منه ؟ وهل يكون بعده أحد أعظم منه ؟ فأجابه الكاهن :
نعم يوجد من هو أعظم وهو اللّه قبل كل شئ ثم الكلمة ومعهما روح القدس ، ولهذه الثلاثة طبيعة واحدة وهم واحد بالذات وعنهم صدرت القوة الأبدية ، فاذهب يا فانى ، يا صاحب الحياة القصيرة ، ثم قال المؤلف : لا ريب أن تسمية الأقنوم الثاني من الثالوث المقدس ( كلمة ) هو من أصل وثنى مصرى دخل في غيره من الديانات المسيحية و ( أبولوّ )