تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
على الحق أطرا ولتقسرنّه على الحق قسرا ، أو ليضربنّ اللّه قلوب بعضكم ببعض ، ثم يلعنكم كما لعنهم » . و أخرج الخطيب من طريق أبى سلمة عن أبيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « والذي نفس محمد بيده ليخرجنّ من أمتي ناس من قبورهم في صورة القردة والخنازير بما داهنوا أهل المعاصي وكفّوا عن نهيهم وهم يستطيعون » . والآثار في هذا الباب كثيرة ، وفيها وعيد عظيم على ترك التناهي ، فهل من مدّكر ، وإلى متى نعرض عن أوامر ديننا ، ولا نرعوى عن غيّنا ، ولا نتّبع أوامر شرعنا ؟ . وبعد أن ذكر اللّه لنبيه أحوال أسلافهم ذكر له أحوال حاضريهم مما يدل على رسوخ تلك الملكات فيهم ، فقال :
( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي ترى أيها الرسول الكريم كثيرا من بني إسرائيل يتولون الذين كفروا من مشركي قومك ويحالفونهم عليك ويحرّضونهم على قتالك ، وأنت تؤمن باللّه وبما أنزله على رسله وأنبيائه وتشهد لهم بصدق الرسالة وأولئك المشركون لا يؤمنون بكتاب ولا رسول ولا يعبدون إلها واحدا ، ولولا اتباع الهوى وتزيين الشيطان لهم أعمالهم ما فعلوا ذلك ، ولا دار هذا بخاطرهم ، وما استحبّوا العمى على الهدى
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » *
وقد روى أن كعب بن الأشرف وأصحابه ذهبوا إلى مكة واستجاشوا المشركين على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولكن لم يتم لهم ما أرادوا ، إذ لم يلبّوا لهم دعوة ، ولا استجابوا لهم كلمة .
( لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ )
أي بئس شيئا قدموه لأنفسهم في آخرتهم - الأعمال التي أوجبت سخط اللّه وعظيم غضبه وسيجزون بها شر الجزاء ، إذ سيحيط بهم العذاب ولا يجدون عنه مصرفا ، ويخلدون في النار أبدا ، فالنجاة منه إنما تكون برضا اللّه عن عبده ، وهم لم يعملوا إلا ما يوجب سخطه وشديد غضبه
تفسير المراغي — صفحة 172 | أحمد مصطفى المراغي