تفسير المفردات
عبادة اللّه : الخضوع له والاستشعار بتعظيمه في السر والعلن بالقلب والجوارح ، والإخلاص له بالاعتراف بوحدانيته إذ لا يقبل عملا بدونها ، والإحسان إلى الوالدين :
قصد البر بهما بالقيام بخدمتهما ، والسعي في تحصيل مطالبهما ، والإنفاق عليهما بقدر الاستطاعة ، وعدم الخشونة في الكلام معهما ، وذي القربى : صاحب القرابة من أخ وعمّ وخال وأولاد هؤلاء ، والجار ذي القربى هو الجار القريب الجوار ، والجار الجنب :
هو البعيد القرابة ، والصاحب بالجنب : الرفيق في السفر أو المنقطع إليك الراجي نفعك ورفدك ، وابن السبيل هو المسافر أو الضيف ، ما ملكت أيمانكم : عبيدكم وإماؤكم ، والمختال : ذو الخيلاء والكبر ، والفخور : الذي يعدد محاسنه تعاظما وتكبرا ، اعتدنا :
هيأنا وأعددنا ، والمهين : ذو الإهانة والذلة ، ورئاء الناس : أي للمراءاة والفخر بما فعل ، والقرين : الصاحب والخليل ، وما ذا عليهم : أي أىّ ضرر يحيق بهم لو آمنوا وأنفقوا ؟
المعنى الجملي
كان الكلام من أول السورة في وصايا ونصائح ، كابتلاء اليتامى قبل تسليمهم أموالهم ، والنهى عن إيتاء الأموال للسفهاء ، وعن قتل النفس ، والإرشاد إلى كيفية معاملة النساء ، وطرق تأديبهن تارة بالموعظة الحسنة وأخرى بالقسوة والشدة مع مراقبة اللّه عزّ وجل في كل ذلك .
فناسب بعدئذ التذكير بحسن معاملة الخالق بالإخلاص له في الطاعة ، وحسن معاملة الطوائف المختلفة من الناس ، وعدم الضن عليهم بالمال في أوقات الشدة ، مع قصد التقرب إلى اللّه لا لقصد الفخر والخيلاء ، لأن ذاك عمل من لا يرجو ثواب اللّه ، ولا يخشى عقابه .
الإيضاح
( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً )
عبادة اللّه هي الخضوع له وتمكين هيبته وعظمته من النفس ، والخشوع لسلطانه في السر والجهر ، وأمارة ذلك العمل بما به أمر ، وترك ما عنه نهى ، وبذا تصلح جميع الأعمال من أقوال وأفعال .