المعنى الجملي
بعد أن نهى سبحانه عن أكل أموال الناس بالباطل ، وعن تمنّى أحد ما فضل اللّه به غيرة عليه من المال ، حتى لا يسوقه التمني إلى التعدي ، وهو وإن كان نهيا عاما فالسياق يعين المراد منه ، وهو المال ، لأن أكثر التمني يتعلق به ، ثم ذكر القاعدة العامة في حيازة الثروة وهي الكسب - انتقل إلى نوع آخر تأتى به الحيازة ، وهو الإرث .
الإيضاح
( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ )
أي إن لكل من الرجال الذين لهم نصيب مما اكتسبوا ، ومن النساء اللواتي لهن نصيب مما اكتسبن ، موالى لهم حق الولاية على ما يتركون من كسبهم .
ثم بين هؤلاء الموالي فقال :
( الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ )
أي إن هؤلاء الموالي هم جميع الورثة من الأصول والفروع والحواشي والأزواج .
( فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ )
أي فأعطوا هؤلاء الموالي نصيبهم المقدّر لهم ولا تنقصوهم منه شيئا .
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ) »
أي إن اللّه رقيب شاهد على تصرفاتكم في التركة وغيرها ، فلا يطمعنّ من بيده المال أن يأكل من نصيب أحد الورثة شيئا ، سواء أكان ذكرا أم أنثى ، كبيرا أم صغيرا .
وجاءت هذه الآية لمنع طمع بعض الوارثين في بعض .