ويتبع السنن والأسباب التي سنها اللّه لعمله ، ويسأل اللّه أن يمنع الآفات والجوائح عنه ، ويرفع أثمان غلاته إلى نحو أولئك مما هو بيد اللّه .
روى عكرمة أن النساء سألن الجهاد فقلن : وددنا أن اللّه جعل لنا الغزو ، فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال فنزلت .
( وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ )
أي لا تتمنوا نصيب غيركم ، ولا تحسدوا من فضّل عليكم واسألوا اللّه من إحسانه وإنعامه ، فإن خزائنه مملوءة لا تنفد ،
روى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « سلوا اللّه من فضله ، فاللّه يحب أن يسأل ، وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج » .
( إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )
وبذا فضّل بعض الناس على بعض بحسب مراتب استعدادهم ، وتفاوت اجتهادهم في معترك الحياة ، ولا يزال العاملون يستزيدونه ولا يزال ينزل عليهم من جوده وكرمه ما يفضلون به القاعدين الكسالى حتى بلغ التفاوت بين الناس في الفضل حدا بعيدا ، وكاد التفاوت بين الشعوب يكون أبعد من التفاوت بين بعض الحيوان وبعض الإنسان .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ]
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 )
تفسير المفردات
الموالي : من يحق لهم الاستيلاء على التركة ، مما ترك أي وارثين مما ترك ، والذين عقدت أيمانكم هم الأزواج ، فإن كلا من الزوجين له حق الإرث بالعقد ، والمتعارف عند الناس في العقد أن يكون بالمصافحة باليدين ، قاله أبو مسلم الأصفهاني .