تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إذ أذاعوا عن المؤمنين من قالة السوء ما أذاعوا ، ثم خرجوا معهم ، وانشقوا عنهم في الطريق ، ورجعوا بثلث الجيش ، ليوقعوا الفشل بين صفوفهم ويخذلوهم أمام عدوهم وما كان من كيد المشركين وتألبهم عليهم ، ولم يكن لذلك من واق إلا الصبر حتى عن الغنيمة التي طمع فيها الرماة فتركوا مواقعهم ، وإلا تقوى اللّه ، ومن أهم دعائمها طاعة الرسول فيما به أمر وعنه نهى ، وذكّرهم أيضا بما كان يوم بدر من نصرهم على عدوهم على قلتهم ، إذ جعلوا الصبر جنتهم ، وتقوى اللّه عدّتهم ، فأصابوا من عدوهم ما أصابوا ، وكان لهم الفلج عليهم مما لا يزال مكتوبا في صحيفة الدهر مثلا خالدا لصدق العزيمة ، والبعد عن مطامع هذه الحياة .

الإيضاح

( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ )
أي واذكر لهم أيها الرسول وقت خروجك من بيتك غدوة وهي غدوة سحر يوم السبت سابع يوم من شوال من سنة ثلاث للهجرة ؛ تهيئ أمكنة للقتال ، منها مواضع للرماة ، ومواضع للفرسان ، ومواضع لسائر المؤمنين .
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
أي واللّه سميع لما يقول المؤمنون لك فيما شاورتهم فيه من موضع لقائك عدوك وعدوهم ، كقول من قال : اخرج بنا إليهم حتى نلقاهم في خارج المدينة ، وقول من قال : لا تخرج إليهم وأقم بالمدينة حتى يدخلوها علينا ، ولما تشير به أنت عليهم ، عليم بأصلح تلك الآراء لك ولهم وبنيّة كل قائل ؛ من أخلص منهم في قوله وإن أخطأ في رأيه كالقائلين بالخروج إليهم ، ومن لم يخلص في قوله ؛ وإن كان صوابا كعبد اللّه بن أبىّ ومن معه من المنافقين . قال ابن جرير : ضرب اللّه مثلا أو مثلين على صدق وعده في الآية السابقة
« وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً »
بتذكيرهم بما كان يوم أحد من