وسمى نفسه شاكرا في قوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ »
حسن أن يعبر عن عدم الإثابة بالكفر .
وهذه الجملة جاءت ردا على اليهود الذين قالوا لمن أسلم منهم : أنتم خسرتم بسبب هذا الإيمان ، وإشارة إلى أنهم فازوا بالسعادة العظمى ، والدرجات العليا .
وفيها تعظيم لهم ليزيل من صدورهم أثر كلام أولئك الأوغاد .
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ )
فهو يجزى العاملين بحسب ما يعلم من أحوالهم ، وما تنطوى عليه سرائرهم .
فمن كان إيمانه صحيحا واتقى اللّه فاز بالسعادة .
وهذا كالدليل على ما قبله ، لأن عدم الإثابة إما للسهو والنسيان ، وإما للجهل ، وذلك ممتنع في حقه ، لأنه عليم بكل شئ ، وإما للعجز أو البخل أو الحاجة ، وكل ذلك محال عليه ، لأنه خالق جميع الكائنات ، وهو القادر على كل شئ .
ولما انتفى كل هذا كان المنع من الجزاء محالا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 116 إلى 117 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 )
تفسير المفردات
لن تغنى : أي لن تجزئ وتنفع ، ومثل الشيء : مثله وشبهه ، والصرّ ( بالكسر ) والصرة : البرد الشديد .