تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وإثبات لأن ذلك حدث عن عمد لا عن خطا ، ثم أشار إلى سبب هذا الكفر والعدوان الشنيع فقال :
( ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ )
أي إنه ما جرأهم على ذلك إلا سبق المعاصي ، واعتداؤهم على حدود اللّه ، والاستمرار على الصغائر يفضى إلى الوقوع في الكبائر . فمن جعلها ديدنا له واتخذها عادة وصل به ذلك إلى الكفر وقتل الأنبياء المرشدين وقتل الأنبياء ، وإن كان لم يصدر من اليهود الذين كانوا في عصر التنزيل ، بل كان من أسلافهم ، لكنهم لما كانوا راضين به مصوّبين له نسب إليهم ، إذ صار خلقا لهم يتوارثه الخلف عن السلف ، والأبناء عن الآباء . والأمم متكافلة ينسب إلى مجموعها ما فشا فيها ، وإن ظهر بعض آثاره في زمن دون آخر .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 113 إلى 115 ]

لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 )

تفسير المفردات

يقال فلان وفلان سواء : أي متساويان ، ويستعمل للواحد والمثنى والجمع فيقال هما سواء ، وهم سواء ، وقائمة : أي مستقيمة عادلة ، من قولك أقمت العود فقام : أي استقام ، والتلاوة القراءة وأصلها الاتباع ، فكأنها اتباع اللفظ اللفظ ، وآيات اللّه : هي القرآن والآناء : الساعات ، واحدها أنى كعصا أو أنى كظبى أو إنو كجرو ، ويسجدون : أي يصلون ، والمسارعة في الخير : فرط الرغبة فيه ، فلن يكفروه : أي يمنعوا ثوابه .