في الحديث « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر » رواه مسلم .
و
روى البخاري وغيره حديث « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » .
والحفاظ لوحدة الأمة ، ومناط بقاء جامعتها - أمر بعض أفرادها بعضا بالاستمساك بالخير ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
الإيضاح
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
أي ولتكن منكم طائفة متميزة تقوم بالدعوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
والمخاطب بهذا هم المؤمنون كافة فهم مكلفون بأن ينتخبوا منهم أمة تقوم بهذه الفريضة ، وذلك بأن يكون لكل فرد منهم إرادة وعمل في إيجادها ، ومراقبة سيرها بحسب الاستطاعة ، حتى إذا رأوا منها خطأ أو انحرافا أرجعوها إلى الصواب .
وقد كان المسلمون في الصدر الأول على هذا النهج من المراقبة للقائمين بالأعمال العامة ، فقد خطب عمر على المنبر ، وكان مما قال : إذا رأيتم فىّ اعوجاجا فقوّموه ، فقام أحد رعاة الإبل وقال : لو رأينا فيك اعوجاجا لقوّمناه بسيوفنا .
وكان الخاصة من الصحابة متكاتفين في أداء هذا الواجب ، يشعر كل منهم بما يشعر الآخر من الحاجة إلى نشر لواء الإسلام وحفظه ، ومقاومة كل من يمس شيئا من عقائده وآدابه ، وأحكامه ومصالح أهله ، وكان سائر المسلمين تبعا لهم .
ويجب فيمن يقوم بهذه الدعوة شروط ، ليؤدى وظيفته خير الأداء ، ويكون مثلا صالحا يحتذى به في علمه وعمله :
( 1 ) أن يكون عالما بالقرآن والسنة وسيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضى اللّه عنهم .