في معيشته ومنزله :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
.
( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً )
أي فإن كرهتموهن لعيب في أخلاقهن أو دمامة في خلقهن مما ليس لهن فيه كسب ، أو لتقصير في العمل الواجب عليهن كخدمة البيت والقيام بشئونه مما لا يخلو عن مثله النساء في أعمالهن ، أو لميل منكم إلى غيرهن ، فاصبروا ولا تعجلوا بمضارتهن ولا بمفارقتهن ، فربما كرهت النفس ما هو أصلح في الدين وأوفى إلى الخير ، ومن ذلك :
1 ) الأولاد النجباء فربّ امرأة يملّها زوجها ويود فراقها ثم يجيئه منها من تقرّبه عينه من الأولاد النجباء فيعلو قدرها عنده بذلك .
2 ) أن يصلح حالها بصبره وحسن معاشرته ، فتكون من أعظم أسباب سعادته وسروره في انتظام معيشته وحسن خدمته ، ولا سيما إذا أصيب بالأمراض أو بالفقر والعوز فتكون خير سلوى وعون في هذه الأحوال ، فيجب على الرجل أن يتذكر مثل ذلك ، كما يذكر أنه قلما يخلو من عيب تصبر عليه امرأته في الحال والاستقبال .
وقد جاء قوله
« وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
في سياق حديث النساء دستورا إذا نحن اتبعناه كان له الأثر الصالح في جميع أعمالنا وهدانا إلى الرشد في جميع شئوننا ، فكثير مما يكرهه الإنسان يكون له فيه الخير ، ومتى جاء ذلك الخير ظهرت فائدة ذلك الشيء المكروه ، والتجارب أصدق شاهد على ذلك ؛ فالقتال لأجل حماية الحق والدفاع عنه يكرهه الطبع لما فيه من المشقة ، لكن فيه إظهار الحق ونصره ورفعة أهله وخذلان الباطل وحزبه ، إلى أن الصبر على احتمال المكروه يمرن النفس على احتمال الأذى ويعوّدها تحمل المشاق في جسيم الأمور .
والخلاصة - إن الإسلام وصىّ أهله بحسن معاشرة النساء والصبر عليهن إذا كرههن الأزواج ، رجاء أن يكون فيهن خير ، ولا يبيح عضلهن وافتداءهن أنفسهن بالمال