تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أن يحمل علينا الإصر ، فيجب علينا أن نشكره لذلك ، فنحن ندعوه استشعارا للنعمة والشكر عليها .
( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ )
من العقوبات أو من البلايا والمحن ، ولا ما يشق علينا من الأحكام ، بل حملنا اليسير الذي يسهل علينا حمله والنهوض به ، حتى لا نستحق بمقتضى سنتك أن تحملنا ما لا طاقة لنا به من عقوبة المفرّطين في دينهم .
( وَاعْفُ عَنَّا )
أي امح آثار ذنوبنا فلا تعاقبنا عليها .
( وَارْحَمْنا )
بتوفيقك إيانا للسير على سنتك التي جعلتها وسيلة لسعادة الدارين . وهذه الجمل الثلاث نتائج لما قبلها من الجمل التي افتتحت بلفظ
( رَبَّنا )
فاعف عنا مقابل لقوله
( لا تُؤاخِذْنا )
واغفر لنا مقابل لقوله
( وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً )
وارحمنا مقابل لقوله
( وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ )
لأن من آثار عدم المؤاخذة بالنسيان والخطأ العفو ، ومن آثار عدم حمل الإصر عليهم المغفرة ، ومن آثار عدم تحميل ما لا يطاق الرحمة .
( أَنْتَ مَوْلانا )
أي أنت مالكنا ومتولى أمورنا ، فأنت الذي منحتنا الهداية ، وأيدتنا بالتوفيق والعناية .
( فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ )
بإقامة الحجة عليهم والغلبة حين قتالهم ، والأول أشد أثرا وأقوى فعلا ، فإنه نصر على الروح والعقل ، أما النصر بالسيف فهو نصر على الجسد فحسب . وما علمنا اللّه هذا الدعاء لتلوكه ألسنتنا وتتحرك به شفاهنا فحسب ، بل لندعوه مخلصين له لاجئين إليه بعد استعمال ما يصل إليه كسبنا من الأسباب والوسائل التي هي طريق الاستجابة ، فمن فعل ذلك فإن اللّه يستجيب دعاءه ، ومن لم يعرف من الدعاء إلا حركة اللسان ، مع مخالفة أحكام الشريعة ، وتجافى السنن التي سنها اللّه ، فهو بدعائه كالساخر من ربه ، فهو لا يستحق منه إلا المقت والخذلان .