على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلىّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » .
و
روى عنه أنه قال : « فضّلت على الأنبياء بست : أوتيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلّت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون » .
( وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ )
البينات هي ما يتبين به الحق من الآيات والدلائل كما قال :
« وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ »
وأيدناه : أي قوّيناه ، وروح القدس هو روح الوحي الذي يؤيد اللّه به رسله كما قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم
« قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
.
وخصّ عيسى بإيتاء البينات تقبيحا لإفراط اليهود في تحقيره ، إذ أنكروا نبوّته مع ما ظهر على يديه من البينات القاطعة الدالة على صدقه ، ولإفراط النصارى في تعظيمه حيث أخرجوه من مرتبة الرسالة وزعموا أنه إله لا رسول مؤيد بآيات اللّه .
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ، وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ )
قوله : من بعدهم أي من بعد الرسل من الأمم المختلفة ، أي ولو شاء اللّه عدم اقتتالهم ما اقتتلوا بأن جعلهم متفقين على اتباع الرسل الذين جاءوا بالحق من ربهم ، وقوله من بعد ما جاءتهم البينات : أي من بعد ما جاءهم الرسل بالمعجزات الواضحة والآيات الظاهرة الدالة على الحق الموجبة لاتباعهم ، والزاجرة عن الإعراض عن سننهم ، وقوله : ولكن اختلفوا : أي إنه لم يشأ عدم اقتتالهم ، لأنهم اختلفوا اختلافا كبيرا ، فمنهم من آمن بما جاء به الرسل ، ومنهم من كفر بذلك كفرانا لا أمل معه في هداية .
وإيضاح هذا أن اللّه جعل للإنسان عقلا يتصرف به في أنواع شعوره ، وفكرا يجول به في طرق معيشته ومعرفة ما يصلح له في شؤونه النفسية والبدنية ، وجعل ارتقاءه