( قالُوا أَقْرَرْنا ، قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )
أي قالوا أقررنا بذلك ، قال اللّه تعالى : ليشهد بعضكم على بعض وأنا معكم شاهد عليكم ، لا يعزب عن علي شئ .
وهذا الحوار لتثبيت المعنى وتوكيده على طريق التمثيل ، وليست الآية نصا في أن هذه المحاورة ، وقعت وهذه الأقوال قيلت وله نظائر كثيرة في الأساليب العربية .
( فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
أي فمن أعرض بعد أخذ الميثاق على هذه الوحدة ، واتخذ الدين آلة للتفريق والعدوان ، ولم يؤمن بالنبي المتأخر المصدق لمن تقدمه ولم ينصره ، فأولئك الجاحدون هم الفاسقون ، فأهل الكتاب الذين جحدوا نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، خارجون عن ميثاق اللّه ناقصون لعهده ، وليسوا من الدين الحق في شئ .
وبعد أن بين أن دين اللّه واحد ، وأن رسله متفقون فيه - ذكر حال منكري نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال :
( أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً )
أي أيتولون عن الحق بعد ما تبين ويبغون غير دين اللّه وهو الإسلام والإخلاص له في العبادة في السر والعلن ، وقد خضع للّه تعالى وانقاد لحكمه أهل السماوات والأرض ، ورضوا طائعين مختارين لما يحل بهم من تصاريف أقداره ؟
وصفوة القول - إن الدين الحق هو إسلام الوجه للّه تعالى والإخلاص له ، وأن الأنبياء جميعا كانوا على ذلك ، وقد أخذوا بذلك ميثاقهم على أممهم ولكنهم نقضوه إذ جاءهم النبي الموعود به يدعوهم إليه فكذبوه .
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) *
أي وإليه يرجع من اتخذ غير الإسلام دينا من اليهود والنصارى وسائر الخلق ، وحينئذ يجازون بإساءتهم وترك الدين الحق .
وفي هذا وعيد وتهديد لهم .