تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الْخالِصُ ، وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ »
الآية . فتوسلهم بالأولياء جعله تعالى يقول إنهم اتخذوا من دونه أربابا ، ويقول صلى اللّه عليه وسلم « قال اللّه تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيرى تركته وشركه ، وفي رواية : فأنا منه برئ ، هو للذي عمله » رواه مسلم وغيره . و قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا جمع اللّه الناس يوم القيامة نادى مناد : من أشرك في عمل عمله للّه أحدا فليطلب ثوابه من عند غير اللّه ، فإن اللّه أغنى الشركاء عن الشرك » رواه أحمد .
( وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ )
أي ولكن يأمرهم النبي الذي أوتى الكتاب والحكم بأن يكونوا منسوبين إلى الرب مباشرة من غير توسطه هو ولا التوسل بشخصه ، وإنما يهديهم إلى الوسيلة الحقيقية الموصلة إلى ذلك وهي تعليم الكتاب ودراسته ، فبعلم الكتاب وتعليمه والعمل به يكون الإنسان ربّانيا مرضيا عند اللّه ، إذ العلم الذي لا يبعث على العمل لا يعد علما صحيحا ، ومن ثم استغنى بذكره عن ذكر التصريح بالعمل .
( وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً )
أي ما كان لبشر أن يستنبئه اللّه ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ، ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا ، ومثال ذلك أن تقول : ما كان لمحمد أن أكرمه ، ثم يهيننى ويستخفّ بي ، وقد نقل عن مشركي العرب عبادة الملائكة « وقالت اليهود عزير ابن اللّه ، وقالت النصارى المسيح ابن اللّه » فجاء الإسلام فبين أن هذا مخالف لما جاء به الأنبياء من الأمر بعبادة اللّه وحده ، وإخلاص الدين له والنهى عن عبادة غيره ، ومن ثم قال :
( أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ؟ )
أي أيأمركم بعبادة الملائكة والسجود
تفسير المراغي — صفحة 197 | أحمد مصطفى المراغي