وإنك لترى المسلمين يترنمون بهذه الآيات ، وقلّما تحدث لأحد منهم ذكرا يصرفه عن الشفاعات ، ويرجو النجاة بعمل الصالحات وهو مؤمن كما وعد اللّه بذلك في كتابه ، وقد حذوا حذو أهل الكتاب من قبلهم ، واتكلوا في نجاتهم على شفاعة سلفهم ، وتركوا المبالاة بالدين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 256 إلى 257 ]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 )
تفسير المفردات
لا إكراه في الدين : أي لا إكراه في دخول الدين ، وبان الشيء واستبان : وصح وظهر ، ومنه المثل : تبيّن الصبح لذي عينين ، والرشد : بالضم والتحريك ، والرشاد :
الهدى وكل خير ، وضده الغى ، والجهل كالغى إلا أن الأول في الاعتقاد ، والثاني في الأفعال ، ومن ثم قيل زوال الجهل بالعلم ، وزوال الغى بالرشد ، والطاغوت : من الطغيان ، وهو مجاوزة الحد في الشيء ، ويجوز تذكيره وتأنيثه وإفراده وجمعه بحسب المعنى كما قال تعالى :
« أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ »
وقال :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
والعروة من الدلو والكوز ونحوهما : المقبض الذي يمسك به من يأخذهما ، والوثقى : مؤنث الأوثق ، وهو الحبل الوثيق المحكم ، والانفصام . الانكسار أو الانقطاع ، من قولهم فصمه فانفصم أي كسره أو قطعه ، والولي :
الناصر والمعين ، والظلمات : هي الضلالات التي نعرض للإنسان في أطوار حياته ،