( 4 ) إن الأمم زمن الجهل ترى أن أحق الناس بالملك والزعامة هم أصحاب الجاه والثروة كما يدل على ذلك قول المنكرين لملك طالوت
( وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ )
مع أن الأجدر بهذا الاختيار أهل الشرف بمعارفهم وعلومهم وأخلاقهم الفاضلة ، ونفوسهم الكريمة .
( 5 ) إن الأمم إذا رقيت في علومها ومعارفها وحضارتها اختارت ملوكها من سلائل الملوك والأمراء ، وحافظت على قوانين الوراثة ، ولم يشذ عن ذلك إلا أصحاب الحكومات الجمهورية التي تختار رئيسها بالانتخاب .
( 6 ) إن الظفر لا يتم للقائد إلا إذا أطاعه جنده في كل ما يأمر وينهى ، وعلى هذا بنيت قوانين الجندية في العصر الحديث .
( 7 ) إن الفئة القليلة قد تغلب الفئة الكثيرة إذا صبرت وثبتت وأطاعت رؤساءها والتجارب والمشاهدة تدل على صدق هذا .
( 8 ) إن من سنن اللّه في خلقه دفع الناس بعضهم بعضا وهو المعبر عنه في العصر الحديث ( بنظرية تنازع البقاء ) ومن ثم قالوا إن الحرب طبيعية في البشر ، إذ بها يبقى الأصلح والأمثل ، وإلى هذا يشير سبحانه بقوله :
« فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ »
أي إن سنة اللّه أن يقذف زبد الباطل الضار بالمجتمع ويمحوه من الوجود ، ويبقى إبليز الحق النافع الذي ينمو فيه عمران العالم ، ويحفظ به الخلق من أعاصير الظلم والفساد ، حتى يتغلب الخير على الشر ، والحق على الباطل ، ولا يزال هذا سنة الوجود ما بقي الإنسان على ظهر البسيطة .
وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .
ثمّ تصنيف هذا الجزء بمدينة حلوان من أرباض القاهرة في اليوم الثامن والعشرين من جمادى الأولى من سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية .