تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

الإيضاح

( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ )
أي وقال لهم نبيهم : إن من علامة عناية اللّه بطالوت عود التابوت إليكم ، وفيه ما تطمئن به قلوبكم ( وقد كان له عندهم شأن ديني خاص ) وفيه بقية من رضاضة الألواح ( فتاتها ) وعصا موسى وثيابه وشئ من التوراة وأشياء توارثها العلماء من أتباع موسى وهارون ، وقد أضيف إلى آل موسى وآل هارون ، لأنه قد تناولته القرون بعدهما إلى وقت طالوت . وفي صدور هذا القول من النبي دليل على أن بني إسرائيل لم يقنعوا بما احتج به عليهم من استحقاق طالوت للملك للأسباب المتقدمة ، ومن ثم جعل لهم علامة أخرى تدل على عناية ربه به . وقد وصف التابوت في كتب بني إسرائيل بأوصاف هي غاية في الغرابة في كيفية صنعه وجمال منظره ، وما تحلّى به من الذهب ودخل في تركيبه من الخشب الثمينة . والسبب في صنعه أن المصريين الوثنيين استعبدوا الإسرائيليين دهرا طويلا ، فملكت قلوب بني إسرائيل عظمة الهياكل الوثنية ، وما فيها من الزينة وجمال الصنعة ، فأراد اللّه أن يشغل قلوبهم عنها بمحسوسات من جنسها تنسب إليه وتذكّر به وقد سمى التابوت أولا تابوت الشهادة : أي شهادة اللّه سبحانه ، ثم تابوت الربّ ، وتابوت اللّه . وقد جاء الإسلام بمنع الزخارف والزينة في المساجد وبيوت العبادة ، حتى لا بشغل المصلى شئ منها عن مناجاة ربه . ولكن وا أسفا قلّد المسلمون أرباب الملل الأخرى في الزّخرف والنقش في المساجد والمنابر ، وأقيمت الأضرحة ، ولبس رجال الدين مثل لباسهم ، بل سبقوهم في كثير من ذلك ، فأصبحت المساجد كأنها هياكل ومعابد للوثنيين ، ونسوا أو تناسوا
تفسير المراغي — صفحة 221 | أحمد مصطفى المراغي