تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا
فإذا توافرت لهم ضعفوا وجبنوا وزعموا أن ما هم عليه من القوة غير كاف لمقاومة الأعداء ، والتمسوا لأنفسهم المعاذير ، وأكثروا من التعللات الواهية .
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
أي بالذين يظلمون أنفسهم وأمتهم بترك الجهاد دفاعا عنها ، وحفظا لحقوقها ، فيصبحون في الدنيا أذلاء مستضعفين ، وفي الآخرة أشقياء معذبين ، وفي هذا وعيد لأمثالهم لا يخفى .
( قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً )
روى في أخبار بني إسرائيل أن الإسرائيليين في الزمن الذي بعث فيه صموئيل نبيا لهم ، كانوا قد انحرفوا عن شريعتهم ، وعبدوا الأصنام والأوثان ، وضعفت فيهم الرابطة الدينية ، فسلط اللّه عليهم أهل فلسطين ، فأثخنوهم وقتلوا منهم العدد الكثير ، وأخذوا تابوت عهد الرب ، وكانوا من قبل يستفتحون به ( يطلبون الفتح والنصر به ) على أعدائهم ففترت هممهم واستكانوا وذلوا ، ولم يكن لهم إلى ذلك العهد ملوك ، بل رؤساؤهم وقضاتهم رجال الدين ، ومن بينهم أنبياؤهم ، ومن هؤلاء صموئيل فقد كان قاضيا ، ولما كبرت سنه جعل بنيه قضاة ، فكانوا من قضاة الجور وأكلة الرّشا ، فاجتمع شيوخ بني إسرائيل الذين عبر عنهم القرآن بالملإ ، وطلبوا من صمويل أن يختار لهم ملكا يحكم فيهم كبقية الشعوب الأخرى ، فحذرهم وأنذرهم ظلم الملوك واستعبادهم للأمم فألحوا ، فألهمه اللّه أن يختار لهم شاول ملكا .
( قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ )
أي كيف يملّك علينا وهو لا يستحق هذا التملك ؟ لأن هناك من هو أحق به منه ، ولأنه لا يوجد لديه ما يتوقف عليه الملك وهو المال ، ولأنه ليس من سلائل الملوك ولا من سلائل النبوّة ، وقد كان الملك في سبط يهوذا بن يعقوب لا يتجاوزه إلى غيره ومنهم داود وسليمان ، وكانت النبوة في سبط لاوى بن يعقوب ، ومنه موسى وهارون . وقد جرت العادة عند الناس أن الملك لا بد أن يكون وارثا للملك أو ذا نسب