أي ولا إثم ولا حرج على الرجل أن يعرّض للمرأة ويلوّح لها في أثناء عدة الزواج ، أو عدة الطلاق البائن بأمر الزواج ، لا في أثناء عدة الطلاق الرجعي ، لأنها لا تزال في عصمة زوجها .
وللناس في كل عصر كنايات يستعملونها في مثل هذا ، كأن يقول : إني أحب امرأة من صفتها كيت وكيت ، أو يقول وددت لو أن اللّه وفّقنى لامرأة صالحة مثلك أو يقول : إني حسن الخلق ، كثير الإنفاق ، جميل العشرة ، محسن إلى النساء ، إلى نحو ذلك .
كذلك لا حرج عليه فيما يكتمه في نفسه ويعزم عليه من الزواج بها بعد انتهاء أجل العدة ، لأن مثل هذا مما يتعسر الاحتراز منه ، ومن ثم ذكره اللّه تعالى على وجه الترخيص بقوله :
( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ )
في أنفسكم ويشق عليكم أن تكتموا رغبتكم وتصبروا عن أن تبوحوا لهن بما انطوت عليه جوانحكم ، ومن ثم رخص لكم في التعريض دون التصريح ، فعليكم أن تقفوا عند حدّ الرخصة ولا تتجاوزوها .
( وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا )
أي ولكن لا تواعدوهن على الزواج في السر ، فإن المواعدة على هذه الحال مدرجة للفتنة ، ومظنّة للقيل والقال ، بخلاف التعريض فإنه يكون على ملأ من الناس ، فلا عار فيه ولا عيب ، ولا يكون وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه .
وذهب جمهرة العلماء إلى أن السر هنا يراد به النكاح ، أي لا تتّعدوا معهن وعدا صريحا على التزوّج بهن .
( إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً )
أي لا تواعدوهن بالمستهجن ، ولكن واعدوهن بقول معروف لا يستحيا منه في الجهر ، كذكر حسن العشرة وسعة الصدر للزوجات إلى نحو ذلك .
والخلاصة - إنه لا يجوز للرجال أن يتحدثوا مع النساء المعتدات عدة الوفاة في امر