تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وبقي طور آخر أعلى من هذه الأطوار ، وهو منتهى الكمال ، وهو طور الدين الإلهىّ والوحي السماوىّ الذي به كمال الهداية الإنسانية . انتهى كلامه ملخصا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )

تفسير المفردات

الهدى : الرشد بإرسال رسول بشريعة يأتي بها ، وكتاب ينزله ويبلغه لكم ، الخوف : ألم الإنسان مما قد يصيبه من مكروه ، أو حرمانه من محبوب يتمتع به أو يطلبه ، والحزن : ألم يلمّ به إذا فقد ما يحب ، والآيات : واحدتها آية وهي العلامة الظاهرة ، والمراد بها كل ما يدل على وجود الخالق ووحدانيته مما أودعه في الكون ونشاهده في الأنفس ، وتطلق على كل قسم من أقسام القرآن التي تتألف منها سور القرآن ، ويقف القارئ عندها في تلاوته ، والعمدة في معرفة ذلك على التوقيف المأثور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسميت بذلك لأنها دلائل لفظية على الأحكام والآداب التي شرعها اللّه لعباده ، وأصحاب النار : ملازموها فكأنهم ملكوها فصاروا أصحابها ، والخلود : الدوام .

المعنى الجملي

أمر اللّه تعالى آدم وحواء وإبليس بالهبوط مرتين ، الأولى للإشارة إلى أنهم يهبطون من الجنة إلى دار بلاء وشقاء ، وتعاد واستقرار في الأرض إلى حين للتمتع بخيراتها ، والثانية لبيان حالهم من حيث الطاعة والمعصية ، وأنهم ينقسمون فريقين : فريق يهتدى بهدى اللّه الذي أنزله وبلّغه للناس على لسان رسله ، وأولئك هم الفائزون