تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

المعنى الجملي

وجه سبحانه الخطاب في هاتين الآيتين إلى أولئك الفاسقين الذين ضلوا بالمثل بعد أن وصفهم بالصفات الشنيعة من نقض العهد الموثّق ، وقطع ما أمر اللّه به أن يوصل ، والإفساد في الأرض ، وجاء به على طريق التوبيخ والتعجيب من صفة كفرهم بذكر البراهين الداعية إلى الإيمان الصادّة عن الكفر ، وهي النعم المتظاهرة الدالة على قدرته تعالى من مبدأ الخلق إلى منتهاه ، من إحيائهم بعد الإماتة ، وتركيب صورهم من الذرات المتناثرة ، والنطف الحقيرة المهينة ، وخلق لهم ما في الأرض جميعا ليتمتعوا بجميع ما في ظاهرها وباطنها على فنون شتى وطرق مختلفة ، وخلق سبع سماوات مزينة بمصابيح ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر . أفبعد هذا كله يكفرون به وينكرون عليه أن يبعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ، ويضرب لهم الأمثال ليهتدوا بها في إيضاح ما أشكل عليهم مما فيه أمر سعادتهم في دينهم ودنياهم ؟

الإيضاح

( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ )
أي على أي حال تكفرون باللّه ، وعلى أي شبهة تعتمدون وحالكم في موتتيكم وحياتيكم لا تدع لكم عذرا في الكفران به ، والاستهزاء بما ضربه من المثل وإنكار نبوة نبيه .
( وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ )
أي والحال أنكم كنتم قبل هذه النشأة في الحياة الدنيا أمواتا ، أجزاؤكم متفرقة في الأرض ، بعض منها في الطبقات الجامدة ، وأخرى