تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
لا كل ما يملك ، وإلى تعليم الإنسان مبادئ الاقتصاد وحبّ ادّخار المال . وإن من يجد في نفسه ميلا إلى بذل أحب الأشياء إليه ، وهو ماله ابتغاء رضوان اللّه ، وقياما بشكره على أنعمه ، رحمة لأهل البؤس والعوز - كان من المتقين المستعدين لهدى القرآن ، وكثير من الناس يصلون ويصومون ، ولكن إذا عرض لهم ما يدعو إلى إنفاق شئ من المال في سبيل اللّه ، كأن تدعو الحاجة إلى إنفاقه في مصلحة من مصالح المسلمين أو منفعة عامة لا تقوم إلا بالبذل - أعرضوا ونأوا ولم تطاوعهم أنفسهم على بذل شئ منه . وإنما كان القرآن هدى للمتقين الذين هذه أوصافهم ، لأن الإيمان باللّه والإيمان بحياة أخرى بعد هذه الحياة يوفّى فيها كل عامل جزاء عمله - يهيّئ النفوس لقبول هديه والاقتباس من أنواره . وبين ذلك بعضهم بقوله : لأن في الإيمان النجاة ، وفي الصلاة المناجاة ، وفي لإنفاق زيادة الدرجات ، وبعضهم بقوله : لأن في الإيمان البشارة ، وفي الصلاة الكفارة ، وفي الإنفاق الطهارة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 4 ]

وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 )

الإيضاح

( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ )
روى ابن جرير عن ابن عباس أن المراد بالمؤمنين هنا من يؤمنون بالنبي والقرآن من أهل الكتاب ، وبالمؤمنين فيما قبلها من يؤمنون من مشركي العرب .
( بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
هو القرآن الذي يتلى ، والوحي الذي لا يتلى ، وهو ما بينه النبي صلى اللّه عليه وسلم من أعداد الركعات في الصلاة ، ومقادير الزكاة ، وحدود الجنايات ،