سورة البقرة
مدنية إلا آية إحدى وثمانين ومائتين ، فقد نزلت بمعنى في حجة الوداع ، وهي آخر القرآن نزولا على ما قيل : وغالب السورة نزل أول الهجرة ، وهي أطول سور القرآن ، كما أن أقصرها سورة الكوثر ، وأطول آية في القرآن هي آية الدّين
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ )
إلخ ، وأقصرها قوله والضحى ، وقوله والفجر .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 )
الإيضاح
( ألم ) هي وأمثالها من الحروف المقطعة نحو ( المص والمر ) حروف للتنبيه كألا ويا ونحوهما مما وضع لإيقاظ السامع إلى ما يلقى بعدها ، فهنا جاءت للفت نظر المخاطب إلى وصف القرآن الكريم والإشارة إلى إعجازه وإقامة الحجة على أهل الكتاب إلى نحو ذلك مما جاء في أثناء السورة .
وتقرأ مقطّعة بذكر أسمائها ساكنة الأواخر فيقال : ألف . لام . ميم ، كما يقال في أسماء الأعداد . واحد . اثنان . ثلاثة .
( ذلِكَ الْكِتابُ )
الكتاب اسم بمعنى المكتوب وهو النقوش والرقوم الدالة على المعاني ، والمراد به الكتاب المعروف المعهود للنبي صلى اللّه عليه وسلم الذي وعده اللّه به لتأييد رسالته وكفل به هداية طلاب الحق وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم في معاشهم ومعادهم .
وفي التعبير به إيماء إلى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يؤمر بكتابة شئ سواه .
وعدم كتابة القرآن كله بالفعل حين الإشارة إليه لا يمنع الإشارة ، ألا ترى أن من المستفيض الشائع في التخاطب أن يقول إنسان لآخر : هلمّ أملل عليك كتابا ، والكتاب لم يوجد بعد .