يعقوب من قراء البصرة وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة - أنها آية مفردة من القرآن أنزلت لبيان رؤوس السور والفصل بينها .
ويرى عبد اللّه بن مسعود أنها ليست من القرآن أصلا وهو رأى بعض الحنفية .
ومن أدلتهم على ذلك
حديث أنس قال : صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان ، وكانوا يستفتحون بالحمد للّه رب العالمين لا يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها .
الإيضاح
( بسم ) الاسم هو اللفظ الذي يدل على ذات كمحمد وإنسان ، أو معنى كعلم وأدب .
وقد أمرنا اللّه بذكره وتسبيحه في آيات فقال :
( فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ )
وقال :
( فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً )
وقال :
( فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ )
.
وأمرنا بذكر اسمه وتسبيحه في آيات أخرى فقال :
( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا )
وقال :
( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
وقال :
( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
.
ومن ذلك يعلم أن ذكر المسمى مطلوب بتذكر القلب إياه ونطق اللسان به لتذكر عظمته وجلاله ونعمه المتظاهرة على عباده ، وذكره باللسان هو ذكر أسمائه الحسنى وإسناد الحمد والشكر إليه وطلب المعونة منه على إيجاد الأفعال وإحداثها .
وذكر الاسم مشروع ومطلوب كذلك ، فيعظم الاسم مقرونا بالحمد والشكر وطلب المعونة في كون الفعل معتدا به شرعا ، فإنه ما لم يصدّر باسمه تعالى يكون بمنزلة المعدوم .
( اللَّهِ )
علم مختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره تعالى ، وكان العربي في الجاهلية إذا سئل من خلق السماوات والأرض ؟ يقول اللّه : وإذا سئل هل خلقت اللات والعزّى شيئا من ذلك ؟ يجيب ( لا ) .