تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الْعالَمِينَ )
لأنه يدل على أن كل ثناء وحمد يصدر عن نعمة فهو له ، ولن يكون هذا إلا إذا كان عز اسمه مصدر النعم التي تستوجب الحمد ، وأهمها نعمة الإيجاد والتربية وذلك صريح قوله :
( رَبِّ الْعالَمِينَ )
وقد استكمله بقوله :
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
وبذلك اجتثّ جذور الشرك التي كانت فاشية في جميع الأمم ، وهي اتخاذ أولياء من دون اللّه يستعان بهم على قضاء الحاجات ويتقرب بهم إلى اللّه زلفى . والوعد والوعيد يتضمنهما قوله :
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
إذ الدين هو الجزاء وهو إما ثواب للمحسن وإما عقاب للمسيئ . والعبادة تؤخذ من قوله :
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
. وطريق السعادة يدل عليه قوله :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
إذ معناه أنه لا تتم السعادة إلا بالسير على ذلك الصراط القويم ، فمن خالفه وانحرف عنه كان في شقاء مقيم . والقصص والأخبار يهدى إليها قوله :
( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
فهو يرشد إلى أن هناك أمما قد مضت وشرع اللّه شرائع لهديها فاتبعتها وسارت على نهجها ، فعلينا أن نحذو حذوها ونسير على سننها . وقوله :
( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )
يدل على أن غير المنعم عليهم صنفان : صنف خرج عن الحق بعد علمه به ، وأعرض عنه بعد أن استبان له ، ورضى بما ورثه عن الآباء والأجداد وهؤلاء هم المغضوب عليهم ، وصنف لم يعرف الحق أبدا أو عرفه على وجه مضطرب مهوش ، فهو في عماية تلبس الحق بالباطل وتبعد عن الجادة الموصلة إلى الصراط السوي ، وهؤلاء هم الضالون . وهذه السورة إحدى السور المكية التي نزلت قبل هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وعدة آيها سبع . وقد نزل القرآن الكريم منجّما أي مفرقا في ثلاث وعشرين سنة بحسب الحوادث