تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وجعلوا إسماعيل ( وهو عمه ) أبا تشبيها له بالأب ، وقد روى الشيخان قوله عليه السلام « عم الرجل صنو أبيه » . وقد أرشدت الآية الكريمة إلى أن دين اللّه واحد في كل أمة ، وعلى لسان كلّ نبىّ ، وروحه التوحيد والاستسلام للّه ، والإذعان لهدى الأنبياء ، وبهذا كان يوصى النبيون أممهم كما قال :
( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ، وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )
. فالقرآن يحثّ الناس على الاتفاق في الدين الذي أساسه أمران : أولهما التوحيد والبراءة من الشرك بأنواعه ، وثانيهما الاستسلام للّه والخضوع له في جميع الأعمال ، فمن لم يتصف بذلك فليس بالمسلم أي ليس على الدين القيم الذي كان عليه الأنبياء . والناس يطلقون الإسلام اليوم لقبا على طوائف من الناس لهم ميزات دينية ، وعادات تميزهم من سائر الناس الذين يلقبون بألقاب دينية أخرى ، وقد يكون من بعض أهله من لم يكن مستسلما مخلصا للّه في أعماله ، بل قد يكون مبتدعا ما ليس منه ، أو فاسقا عنه قد اتخذ إلهه هواه . والإسلام الذي دعا إليه القرآن هو الذي دعا إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يدع إلى الإسلام بمعنى ذلك اللقب المعروف اليوم .
( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي إن سنة اللّه في عباده ألا يجزى أحد إلا بكسبه وعمله ، ولا يسأل إلا عن كسبه وعمله كما جاء في قوله :
( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
وجاء في الحديث : « يا بني هاشم ، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم » . وقال الغزالي : إذا كان الجائع يشبع إذا أكل والده دونه ، والظمآن يروى بشرب والده وإن لم يشرب ، فالعاصى ينجو بصلاح والده .