ولقد نعلم أن الإكثار في مقصد من هذه المقاصد يدخل النقص على الغرض الأصلي من تفسير الكتاب الكريم ، وهو فهم الكتاب من حيث هو دين وهداية للناس في دنياهم وآخرتهم .
7 - طريق كتابة القرآن الكريم :
من المعروف أن لكتابة القرآن طريقا خاصة تخالف الطريق التي اتبعها العلماء فيما بعد ودرجوا عليها ، ودوّنوا فيها كتبا تعرف بعلم رسم الحروف ، أو علم الإملاء ، وبه كتبت جميع المؤلفات من القرن الثالث فما بعده إلى اليوم .
أما كتابة المصحف فهي تابعة للطريق التي كتب بها المصحف في عهد عثمان ابن عفان الخليفة الثالث على يد جماعة من كبار الصحابة وتسمى ( الرسم العثماني ) وقد اتبع فيها نهج خاص يخالف ما اتبع فيما بعد في كثير من المواضع ، ومن ثم قيل :
خطان لا يقاس عليهما : خط العروض ، وخط المصحف العثماني .
آراء العلماء في التزام الرسم العثماني في كتابة المصاحف
الرأي الأول - عبر عنه الإمام أحمد بقوله : تحرم مخالفة خط عثمان في واو أو ألف أو ياء أو غير ذلك . وقال أبو عمرو الداني : لا مخالف لما حكى عن مالك من وجوب الكتابة على الكتبة الأولى من علماء الأمة .
الرأي الثاني : أن رسم المصاحف اصطلاحى لا توقيفى ، وعليه فتجوز مخالفته ، ومن جنح إلى هذا الرأي ابن خلدون في مقدمته ، وممن تحمس له القاضي أبو بكر في الانتصار ، إذ قال : وأما الكتابة فلم يفرض اللّه على الأمة فيها شيئا ، إذ لم يأخذ على كتّاب القرآن وخطاطى المصاحف رسما بعينه دون غيره أوجبه عليهم وترك ما عداه ،