إليه موسى والأنبياء قبله ، إذ مقصد الجميع واحد ، وهو تقرير الحق ، وهداية الخلق ، وإزالة ما طرأ على العقائد من الضلال .
( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ )
أي ولا تسارعوا إلى الكفر به ، مع أن الأجدر بكم أن تكونوا أوّل من يؤمن به ، إذ أنتم تعرفون حقيقته مما معكم من الكتب الإلهية وقد كنتم تبشرون بزمانه ، وقد جاء في كتب السيرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة فكذبه يهودها ، ثم بنو قريظة ، وبنو النّضير ، ثم خيبر ، ثم تتابعت على ذلك سائر اليهود .
( وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا )
أي ولا تعرضوا عن التصديق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وما جاء به وتستبدلوا بهدايته هذا الثمن القليل الذي يستفيده الرؤساء من مرءوسيهم من مال وجاه ، ويرجوه المرءوسون من الحظوة باتباع الرؤساء ويخشونه من سطوتهم إذا هم خالفوهم .
وسمى هذا البدل قليلا لأن صاحبه يخسر رضوان اللّه وتحل به عقوبته في الدنيا والآخرة ، ويخسر عزّ الحق ، ويخسر عقله لإعراضه عن واضح البراهين وبيّن الآيات .
( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ )
بالإيمان واتباع الحق ، والإعراض عن لذات الدنيا متى شغلت عن أعمال الآخرة .
وليس في هذا تكرار مع قوله : وإياي فارهبون ، لأن استبدال الباطل بالحق إنما كان لاتقاء الرئيس خوف منفعة تفوته من المرءوس ، واتقاء المرءوس خوف غضب الرئيس ، فطلب إليهم أن يتقوا اللّه وحده ، إذ بيده الخير كله وهو على كل شئ قدير ، وإليه المصير .
( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
أي ولا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي تخترعونه وتكتبونه حتى لا يتميزا ، ولا تكتموا الحق الذي