أوثر لفظ
النَّفَّاثاتِ
بالتعريف لأن التعريف في مثله للإشارة إلى أن حقيقة معلومة للسامع مثل التعريف في قولهم : « أرسلها العراك » كما تقدم في قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
في سورة الفاتحة [ 2 ] .
وتعريف
النَّفَّاثاتِ
باللام إشارة إلى أنهن معهودات بين العرب .
[ 5 ]
[ سورة الفلق ( 113 ) : آية 5 ]
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 )
عطف شر الحاسد على شر الساحر المعطوف على شر الليل ، لمناسبة بينه وبين المعطوف عليه مباشرة وبينه وبين المعطوف عليه بواسطته ، فإن مما يدعو الحاسد إلى أذى المحسود أن يتطلب حصول أذاه لتوهم أن السحر يزيل النعمة التي حسده عليها ولأن ثوران وجدان الجسد يكثر في وقت الليل ، لأن الليل وقت الخلوة وخطور الخواطر النفسية والتفكر في الأحوال الحافة بالحاسد وبالمحسود .
والحسد : إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة في الغير مع تمني زوالها عنه لأجل غيرة على اختصاص الغير بتلك الحالة أو على مشاركته الحاسد فيها . وقد يطلق اسم الحسد على الغبطة مجازا .
والغبطة : تمنّي المرء أن يكون له من الخير مثل ما لمن يروق حاله في نظره ، وهو محمل
الحديث الصحيح : « لا حسد إلا في اثنتين »
، أي لا غبطة ، أي لا تحق الغبطة إلا في تينك الخصلتين ، وقد بين شهاب الدين القرافي الفرق بين الحسد والغبطة في الفرق الثامن والخمسين والمائتين .
فقد يغلب الحسد صبر الحاسد وأناته فيحمله على إيصال الأذى للمحسود بإتلاف أسباب نعمته أو إهلاكه رأسا . وقد كان الحسد أول أسباب الجنايات في الدنيا إذ حسد أحد ابني آدم أخاه على أن قبل قربانه ولم يقبل قربان الآخر ، كما قصّه اللّه تعالى في سورة العقود .
وتقييد الاستعاذة من شره بوقت :
إِذا حَسَدَ
لأنه حينئذ يندفع إلى عمل الشر بالمحسود حين يجيش الحسد في نفسه فتتحرك له الحيل والنوايا لإلحاق الضرّ به . والمراد من الحسد في قوله :
إِذا حَسَدَ
حسد خاص وهو البالغ أشد حقيقته ، فلا إشكال في تقييد الحسد ب
حَسَدَ
وذلك كقول عمرو بن معد يكرب :