تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فنفي الملك نفي للاستطاعة . وقوله :
مِنْهُ
حال من
خِطاباً
وأصله صفة لخطاب فلما تقدم على موصوفه صار حالا . وحرف ( من ) اتصالية وهي ضرب من الابتدائية فهي ابتدائية مجازية كقوله تعالى :
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
[ الممتحنة : 4 ] ف ( من ) الأولى اتصالية والثانية لتوكيد النص ، ومنه قولهم : لست منك ولست مني وقوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
[ آل عمران : 28 ] ، أي لا يستطيعون خطابا يبلغونه إلى اللّه . وضمير
لا يَمْلِكُونَ
عائد إلى ( ما ) الموصولة في قوله :
وَما بَيْنَهُمَا
لأنها صادقة على جميعهم . والخطاب : الكلام الموجّه لحاضر لدى المتكلم أو كالحاضر المتضمن إخبارا أو طلبا أو إنشاء مدح أو ذم . وفعل
يَمْلِكُونَ
يعمّ لوقوعه في سياق النفي كما تعمّ النكرة المنفية . و
خِطاباً
عام أيضا وكلاهما من العام المخصوص بمخصص منفصل كقوله عقب هذه الآية
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
[ النبأ : 38 ] وقوله :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ هود : 105 ] وقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] وقوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] . والغرض من ذكر هذا إبطال اعتذار المشركين حين استشعروا شناعة عبادتهم الأصنام التي شهّر القرآن بها فقالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] ، وقالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] . [ 38 ]

[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 38 ]

يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 )
يَوْمَ
متعلق بقوله :
لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً
[ النبأ : 37 ] ، أي لا يتكلم أحد يومئذ إلّا من أذن له اللّه . وجملة
لا يَتَكَلَّمُونَ
مؤكدة لجملة
لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً
أعيدت بمعناها لتقرير